- "افتح يا قلب... دعني ألج بكلماتي إليك.. دعني أعالج أغلاق خزائنك.. دعني أكشف عن أسرار مداخلك.. دعني أطلق قواك الخفية.. وأُدير مفتاح الفهم عن الله في روحك.. دعني أبتعث فيك مواجيد الحنين.. دعني أنفض عن أهداب روحك نعاس السّنين.. دعني أشقّ أكفان الموت عنك.. دعني أبدّد ضبابيات الأرض التي تغشى وجودك.. دعني أنقش صورة الآخرة على صفحة الشغاف منك.. دعني أعرّف ذاتك بذات الكون.. دعني أعقد معرفة بينك وبين الطبيعة.. وصلحا بينك وبين شقيقك الإنسان!" .
الخميس، 5 يناير 2012
الأربعاء، 4 يناير 2012
رسالة التفويض
لا بد أن سيظهر حكم القدر
ففوّض الأمر إلى الحق ولا تتألم ولا تتكدّر.
الحق تعالى يجعل الشرور خيراتلا تظنن يفعل غير ذلك
فالعارف يشاهده
لنرَ مولاي ما يفعل
ما يفعله هو الأجمل
كن متوكلا على الحق
وفوّض الأمر إليه أرح نفسك
كن صابرا راضيًا
لنرَ مولاي ما يفعل
ما يفعله هو الأجمل!
لا تدبر لك أمرا إن في التدبير هلْكَى= فوِّض الأمر إلينا نحن أولى بك منكا!
- ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.
الأحد، 1 يناير 2012
التصوف
- إن التصوف هو المنهج الكامل للتربية، وتهذيب النفوس، وتعلية الإيمان واليقين، لذلك كان الوسيلة المثلى التي تربّت الأمة جيلا بعد جيل من عهد الرسالة إلى يومنا هذا، وإلى ما شاء الله، لم ينزل أحد في رحابه -بصدق- إلا عاد قرير العين، موفور العطاء.
- كان الإمام –حجة الإسلام- الغزالي، قد بلغ من العلم القمّة التي لا مطمح لأحد بعدها، ومن الجاه وانتشار الصيت، والمكانة لدى السّلاطين ما لا شيء بعده، ولكنه لما طلب الصدق في المعاملة مع الله والسعي إلى مرضاته لم يجد طريقا يعينه على ذلك إلا طريق التصوف، وقد لخّص هذا بقوله:
"والقدر الذي أذكره ليُنتفع به أني علمتُ يقينًا أن الصوفية هم السابقون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جُمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء، وعِلمُ الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إلى ذلك سبيلا. فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يُستضاء به. وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريق طهارتها –وهي أول شروطها- تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم في الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله." [المنقذ من الضلال].
أصحاب الأخدود
جاءت قصة أصحاب الأخدود في قوله تعالى: ((وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)))[سورة البروج].
وفي صحيح الإمام مسلم -رحمه الله-: عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إنd قد كبرت فابعث إلd غلاما أعلمه السحر. فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان فd طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني. قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري، قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل . فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار فى مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك. فأبى فوضع المئشار فى مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك. فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه ، فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت.
فانكفأت بهم السفينة فغرقوا. وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله.
فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس فى صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام. ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام.
فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس. فأمر بالأخدود فى أفواه السكك فخدت وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق »[صحيح مسلم].
فانكفأت بهم السفينة فغرقوا. وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله.
فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس فى صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام. ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام.
فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس. فأمر بالأخدود فى أفواه السكك فخدت وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق »[صحيح مسلم].
------
معانى بعض الكلمات :
المئشار : المنشار
الأخدود : الشق العظيم فى الأرض
القرقور : السفينة قيل الصغيرة وقيل الكبيرة
تقاعست : توقفت ولزمت موضعها وامتنعت عن التقدم
الكنانة : وعاء السهام
معانى بعض الكلمات :
المئشار : المنشار
الأخدود : الشق العظيم فى الأرض
القرقور : السفينة قيل الصغيرة وقيل الكبيرة
تقاعست : توقفت ولزمت موضعها وامتنعت عن التقدم
الكنانة : وعاء السهام
الجمعة، 30 ديسمبر 2011
فلسطين الأبيَّة
فلسطين التي اصفرَّ وجهها وبَهَت من بكاء الألوان والأنوار، وانهدّت طاقتها بعد كل هذه السنين العجاف.. فلسطين هذه حملقت على الدوام بنظرات واهنة تحمل كل معاني العتاب في وجوهنا.. وطوال أعوام عدة انتظرت بكل ما حواليها من حزن منعكس على الزُّهور الباهتة اللون، وعلى نافورات الوضوء المترقرقة بحزن، والطيران الحزين للحمام البريّ..
انتظرت على الدوام ا...لبطل الذي ينقذها !
ونحن نؤمن بعد كل لوحات الحزن هذه، وفي الليل الضبابي الحالي الذي يلف كل شيء..
نؤمن بأنه: ((اشتدي أزمة تنفرجي))...
وننتظر أن تنفتح أبواب السماء فجأة على مصاريعها، وتنهمر الأنوار والآمال على قلوبنا من وراء الآفاق .. وبكل مظاهر الفرحة والبهجة التي ستلف أجواء القدس والمسجد الأقصى سيزول الضباب الجاثم على صدر الأمة ويختفي...
والخلاصة أننا بانتظار أضواء وأنوار سرية تخرق ظلام هذا الليل البهيم لتضيء لنا الدروب المؤدية إلى عهد الورد والياسمين..
نحن بانتظار أمثال صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح وغيرهما..
لنا مثل هذه الآمال والأحلام.
ودمتِ يا فلسطين حرة أبية مرفوعة الرأس والجبين.
الله أكبر كبيرا..
والحمد لله كثيرا..
وسبحان الله بكرة وأصيلا..
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
انتظرت على الدوام ا...لبطل الذي ينقذها !
ونحن نؤمن بعد كل لوحات الحزن هذه، وفي الليل الضبابي الحالي الذي يلف كل شيء..
نؤمن بأنه: ((اشتدي أزمة تنفرجي))...
وننتظر أن تنفتح أبواب السماء فجأة على مصاريعها، وتنهمر الأنوار والآمال على قلوبنا من وراء الآفاق .. وبكل مظاهر الفرحة والبهجة التي ستلف أجواء القدس والمسجد الأقصى سيزول الضباب الجاثم على صدر الأمة ويختفي...
والخلاصة أننا بانتظار أضواء وأنوار سرية تخرق ظلام هذا الليل البهيم لتضيء لنا الدروب المؤدية إلى عهد الورد والياسمين..
نحن بانتظار أمثال صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح وغيرهما..
لنا مثل هذه الآمال والأحلام.
ودمتِ يا فلسطين حرة أبية مرفوعة الرأس والجبين.
الله أكبر كبيرا..
والحمد لله كثيرا..
وسبحان الله بكرة وأصيلا..
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
***سبحان الله.. ***
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، سبحان من يَمُن ولا يُمَن عليه.. سبحان من يجير ولا يجار عليه.. سبحان من يبرأ من الحول والقوة إليه.. سبحان من التسبيح منة منه على من اعتمد عليه.. سبحان من يسبح كل شيء بحمده.. سبحانك لا إله إلا أنت يا من يسبح له الجميع تداركني بعفوك فإني جزوع.
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم <هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) > [سورة الحشر] سبحان الله العظيم وبحمده.. تحصنت بذي العزة والجبروت واعتصمت برب الملكوت. وتوكلت على الحي الذي لا يموت.. اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء قدير.
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم <هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) > [سورة الحشر] سبحان الله العظيم وبحمده.. تحصنت بذي العزة والجبروت واعتصمت برب الملكوت. وتوكلت على الحي الذي لا يموت.. اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء قدير.
الأحد، 25 ديسمبر 2011
المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام –عبد الله ورسوله-
هو المسيح عيسى بن مريم عبد الله ورسوله.
كفرت النصارى بادعائها أنه ابن الله: ((لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ))[سورة المائدة:72].
يقول الله عز اسمه عن الصديقة الطاهرة مريم وعن ولادتها لسيدنا عيسى المسيح عليه السلام: ((فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)))[سورة مريم].
ولد عليه السلام من أمٍّ طاهرة ونشأ طاهرا ولم يقربه الشيطان أبدا : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه» ثم قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم: ((وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم))[صحيح مسلم].
**صفاته:
جاء في الصّحيحين عن أَبى هريرة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حِينَ أُسْرِىَ به قال: ((لَقِيتُ عيسى فإِذا ربْعة أَحْمر كأَنَّما خرج من ديماس)) يعنى حمَّاماً. وفي رواية: ((إلى الحمرة والبياض)). وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «...فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر».
**زهده وعبادته وجلساؤه:
كان عليه السلام يصوم الدهر، ويأكل الشعير، ويلبس الشعر، ويأكل ما وجد ولا يسأل عما فقد، وكان أينما أدركه الليل صف بين قدميه، وقام يصلي حتى يصبح، وكان راميا لا يفوته صيد يريده وكان يمر بمجالس بني إسرائيل فيقضي لهم حوائجهم.
لم يتخذ له مسكناً قط، ولا سكن بيتاً طيلة حياته، ولا أوى إلى سقف قط، ولم يدخر شيئاً قط، ولا ادخر طعاماً لغده أبداً. ينتقل من مكان إلى مكان أينما يدركه المساء بات!! يلبس نعلين من لحاء الشجر، شراكهما ليف، كان عامة تنقله على رجليه، وأحياناً يركب حماراً، عمله السياحة في الأرض لا يأويه بيت ولا قرية، مأواه حيث جنَّه الليل، سراجه ضوء القمر، وظله الليل، وفراشه الأرض لم يتخذ غطاءاً بينه وبين الأرض قط، ووسادته حجر من الأرض، بقله وريحانه عشب الأرض وربما طوى الأيام جائعاً، لم يره أحد مقهقهاً قط!!
أصحابه وأصدقاؤه وخلانه هم الفقراء والمساكين والزمنى والمرضى، يمسح دموعهم، ويدعو لهم فيشفيهم الله ببركته، وجلساؤه الخطاءون وقطاع الطرق، فيدعوهم إلى التوبة فيتوبون على يديه {وجعلني مباركاً أينما كنت} لقد كان عيسى مباركاً حيث كان وأنى تحول... كان مثالاً لبني إسرائيل الذي تكالبوا على الحطام، وضع الدنيا كلها تحت قدميه، فعمل للآخرة فشفى من يعجز الطب عن شفائه.
وفي الثلاثين من عمره نزل عليه الإنجيل: ((إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51)))[سورة آل عمران].
لقد جعله تعالى الله سراجًا منيرًا استنارت به الأرض بعد ظلمتها. واهتدت به البشرية بعد حيرتها. فكان النعمة العظمى والمنحة الكبرى التي تفضل الله بها على بني إسرائيل، لكنهم لم يقدروها حق قدرها، ولم يرعوها حق رعايتها ولم يشكروا الله عليه فحرموا منها ورفعه إليه.
**من أقواله وحكمه:
-" يا معشر الحواريين ارضوا بدني الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة الدنيا " .
-"يا معشر الحواريين اجعلوا كنوزكم في السماء، فإن قلب الرجل حيث كنزه".
-"طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر كلما ازداد شربا ً ازداد عطشا ً حتى يقتله".
- "يا بني إسرائيل ما لكم تأتوني وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري؟! البسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية".
- "لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء".
- "لا تكثروا الحديث بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا فيها كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية".
** نزوله إلى الأرض زمن خليفة الله المهدي عليه السلام:
في حديث النَّواس بن سمعان الذي رواه الإمام مسلم قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((فبينما هو كذلك [أي الدجال] إذ أنزل الله عز وجل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين [أي ثوبين مصبوغين] واضعاً كَفَّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ)).
وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان من حديث أبى هريرة رضي الله عنه وفيه أن رسول الله قال: ((فيهلك في زمان عيسى الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله المسيح الدجال، وتنزل الأمنة في الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم)).
وعن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً ، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ((وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)) [رواه الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري].
وعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُول: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ [يعني المهدي]: تَعَالَ صَلِّ بِنَا. فَيَقُولُ َ إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَمِيرٌ لِيُكْرِمَ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ». [مسند الإمام أحمد].
السبت، 17 ديسمبر 2011
مولانا جلال الدين الرومي: في الذكرى 738 لرحيله
ولد جلال الدين الرومي في 6 ربيع الأول سنة 604 هـ (1207م)في (بلخ) من أعمال (أفغانستان) وكان والده (محمد) الملقب (بهاء الدين ولد) من كبار علماء بلاده ومشايخ عصره، وقد لُقِّب بسلطان العلماء، ينتهي نسبه إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عُرف بالرومي لأنه قضى معظم حياته لدى سلاجقة الروم في تركيا الحالية.
وحسد علماء عصره والده وأوغروا صدر السلطان عليه فخرج من بلاده وأقام في مدن كثيرة وكان فيها موضع حفاوة وإجلال إلى أن استقر في (قونية) إحدى مدن تركيا ولقي حفاوة وبالغ إكرام من سلطانها.
تبحر في العلم واستمر في التدريس والوعظ والإرشاد على نمط والده العظيم، ثم سافر إلى حلب ببلاد الشام ومكث في المدرسة (الحلاوية) واستفاد من علمائها وأقروا له بالنبوغ والاطلاع الواسع.
ومنها إلى دمشق وكان له مجالس مع الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي رحمه الله وباقي شيوخها.
ثم رجع إلى قونية في سنة 634هـ وعكف على التدريس والإفتاء، وأصبح ملجأ العلماء والفضلاء الذين هربوا من فتنة التتر.
ثم التقى بالشيخ محمد بن علي بن ملك داد المعروف بشمس الدين التبريزي، وتربى على يديه خاصة بعدما سمع منه قولته:"إن العلم إن لم يُجرِّدك من نفسك فالجهل خير منه".
وبقي معه يرتشف من معينه الحقائق والأذواق، ويرتقي في مراتب السلوك والقرب من الله تعالى... وخضع لشيخه خضوعا كاملا، وانصرف إليه انصرافا كليا.
كان جلال الدين مسلما مؤمناً بتعاليم الإسلام السمحة لكنه استطاع جذب أشخاص من ديانات وملل أخرى وذلك بسبب تفكيره المرن المتسامح. كما كان يدعو إلى التعليل الإيجابي، الخير والإحسان وإدراك الأمور عن طريق المحبة.
ولم يزل مشغولا ببيان الحقائق والمعارف حتى فاضت روحه عند غروب الشمس، لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة 672هـ (17 دجنبر 1273م).
ولما خرجت جنازته ازدحم عليها أهل البلد ازدحاما كبيرا وشيعها أتباع كل ديانة وهم يبكون، وسميت الليلة التي شيعت فيها جنازته بالعرس ومازالوا يحتفلون بهده الليلة إلى الآن.. وقال قساوسة ورهبان عصره عند وفاته:"به عرفنا حقيقة الأنبياء السابقين، وفيه رأينا سيرة الأولياء الكاملين".
كان رحمه الله كثير الاستغراق في الصلاة، شديد الرياضة والمجاهدة، كثير التعبد، ذاكرا زاهدا متقللا قنوعا، عظيم السخاء، كثير البذل والإيثار، كثير الحرص على الحلال، قوي العاطفة، وجدانيا ملتهب الروح، ولوع القلب، صاحب استعداد كبير، ومواهب عظيمة، يكره البطالة، زاهدا في لقاء الأمراء والسلاطين.
من مؤلفاته:
-الرباعيات، -ديوان الغزل، -مجلدات المثنوي الستة، -المحاضر أو الخطب، -الرسائل والمواعظ الستة الشبه مفقودة. ومن أهم مؤلفاته: “الديوان الكبير” أو “ديوان شمس التبريزي”، و“المجالس السبعة” وغيرها.
وتنسب إليه الطريقة الصوفية المعروفة "الطريقة المولاوية" بتركيا.
من أقواله في العشق والحب:
-"من ذا الذي قال إن شمس الروح قد ماتت؟ ومن ذا الذي تجرأ على القول بأن شمس الأمل قد تولت ؟ ما هذا إلا عدوا للشمس وقف تحت سقف وعصب عينيه ثم صاح : هاهي الشمس تموت".
- "ما كان ذلك الخفاش عدواً للشمس ، لكنه في حجابه عدو نفسه ، فإشراق الشمس هو الذي يقتله . ولكن ، هل كانت الشمس تتحمل منه قط عناء ؟"
-"المحبة يعني أن تميل بكلك إلى المحبوب، ثم تؤثره على نفسك وروحك ومالك ثم توافقه سراً وجهراً ثم تعترف بتقصيرك في حبه".
-" ومهما كان القلم مسرعًا في الكتابة، فإنّه عندما وصل إلى العشق تحطّم وصار بددًا".
-" أيها العشق المرتبط بالجذبة الإلهية.
لتسعد فإنك الطبيب
الذي يعالج كل عللنا وأمراضنا ونفوسنا..
وأدران بشريتنا
..أيها العشق..
أنت الدواء والطبيب ...أنت".
-" لا رفيقَ سوى العشقِ.
طريقُ، دونَ بدءٍ أو نهاية.
يدعو الرفيقُ هناكَ:
ما الذي يُمهلُكَ حينَ تكونُ الحياةُ مَحفوفةً بالمخاطرِ".
-" تجلَّ بوجهك، أيها الحبيب، فإن مناي الحديقة وبستان الورد
وافتح شفتيك، فإن مناي الشهد الكثير
أيتها الشمس، أميطي عن وجهك نقابَ السحاب
إن أملي تلك الطلعة المشرقة الوضَّاءة
أيتها النسائم العبقة التي تهبُّ من بستان الحبيب، مرِّي عليَّ، فإني مؤمل بشارة الريحان
والله ما المدينة من دونك إلا سجن لنفسي! فليس لي أمل سوى الحيرة بالجبال والصحارى
إن أملي أن أودِّع كلَّ كون وكلَّ مكان متجهًا صوب الحقيقة، نحو الحبيب
أيها الحبيب، إني لم أرَ طربًا في الكونين من دونك
يا مَن أنت اللبن والسكَّر
يا مَن أنت الشمس والقمر، يا مَن أنت الأم والأب، لم أرَ نَسَبًا سواك
ولا أريد نَسَبًا سواك
أيها العشق الذي لا يزول، أيها المطرب الإلهي، إنك أنت الملجأ والظهير
وما رأيت لقبًا يفيك حقَّك
نحن قِطَعٌ من الفولاذ، أما عشقك فمغناطيس
وأنت الأصل في كلِّ طلب يجذبنا إليك، وليس ذلك في نفوسنا
وحسد علماء عصره والده وأوغروا صدر السلطان عليه فخرج من بلاده وأقام في مدن كثيرة وكان فيها موضع حفاوة وإجلال إلى أن استقر في (قونية) إحدى مدن تركيا ولقي حفاوة وبالغ إكرام من سلطانها.
تبحر في العلم واستمر في التدريس والوعظ والإرشاد على نمط والده العظيم، ثم سافر إلى حلب ببلاد الشام ومكث في المدرسة (الحلاوية) واستفاد من علمائها وأقروا له بالنبوغ والاطلاع الواسع.
ومنها إلى دمشق وكان له مجالس مع الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي رحمه الله وباقي شيوخها.
ثم رجع إلى قونية في سنة 634هـ وعكف على التدريس والإفتاء، وأصبح ملجأ العلماء والفضلاء الذين هربوا من فتنة التتر.
ثم التقى بالشيخ محمد بن علي بن ملك داد المعروف بشمس الدين التبريزي، وتربى على يديه خاصة بعدما سمع منه قولته:"إن العلم إن لم يُجرِّدك من نفسك فالجهل خير منه".
وبقي معه يرتشف من معينه الحقائق والأذواق، ويرتقي في مراتب السلوك والقرب من الله تعالى... وخضع لشيخه خضوعا كاملا، وانصرف إليه انصرافا كليا.
كان جلال الدين مسلما مؤمناً بتعاليم الإسلام السمحة لكنه استطاع جذب أشخاص من ديانات وملل أخرى وذلك بسبب تفكيره المرن المتسامح. كما كان يدعو إلى التعليل الإيجابي، الخير والإحسان وإدراك الأمور عن طريق المحبة.
ولم يزل مشغولا ببيان الحقائق والمعارف حتى فاضت روحه عند غروب الشمس، لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة 672هـ (17 دجنبر 1273م).
ولما خرجت جنازته ازدحم عليها أهل البلد ازدحاما كبيرا وشيعها أتباع كل ديانة وهم يبكون، وسميت الليلة التي شيعت فيها جنازته بالعرس ومازالوا يحتفلون بهده الليلة إلى الآن.. وقال قساوسة ورهبان عصره عند وفاته:"به عرفنا حقيقة الأنبياء السابقين، وفيه رأينا سيرة الأولياء الكاملين".
كان رحمه الله كثير الاستغراق في الصلاة، شديد الرياضة والمجاهدة، كثير التعبد، ذاكرا زاهدا متقللا قنوعا، عظيم السخاء، كثير البذل والإيثار، كثير الحرص على الحلال، قوي العاطفة، وجدانيا ملتهب الروح، ولوع القلب، صاحب استعداد كبير، ومواهب عظيمة، يكره البطالة، زاهدا في لقاء الأمراء والسلاطين.
من مؤلفاته:
-الرباعيات، -ديوان الغزل، -مجلدات المثنوي الستة، -المحاضر أو الخطب، -الرسائل والمواعظ الستة الشبه مفقودة. ومن أهم مؤلفاته: “الديوان الكبير” أو “ديوان شمس التبريزي”، و“المجالس السبعة” وغيرها.
وتنسب إليه الطريقة الصوفية المعروفة "الطريقة المولاوية" بتركيا.
من أقواله في العشق والحب:
-"من ذا الذي قال إن شمس الروح قد ماتت؟ ومن ذا الذي تجرأ على القول بأن شمس الأمل قد تولت ؟ ما هذا إلا عدوا للشمس وقف تحت سقف وعصب عينيه ثم صاح : هاهي الشمس تموت".
- "ما كان ذلك الخفاش عدواً للشمس ، لكنه في حجابه عدو نفسه ، فإشراق الشمس هو الذي يقتله . ولكن ، هل كانت الشمس تتحمل منه قط عناء ؟"
-"المحبة يعني أن تميل بكلك إلى المحبوب، ثم تؤثره على نفسك وروحك ومالك ثم توافقه سراً وجهراً ثم تعترف بتقصيرك في حبه".
-" ومهما كان القلم مسرعًا في الكتابة، فإنّه عندما وصل إلى العشق تحطّم وصار بددًا".
-" أيها العشق المرتبط بالجذبة الإلهية.
لتسعد فإنك الطبيب
الذي يعالج كل عللنا وأمراضنا ونفوسنا..
وأدران بشريتنا
..أيها العشق..
أنت الدواء والطبيب ...أنت".
-" لا رفيقَ سوى العشقِ.
طريقُ، دونَ بدءٍ أو نهاية.
يدعو الرفيقُ هناكَ:
ما الذي يُمهلُكَ حينَ تكونُ الحياةُ مَحفوفةً بالمخاطرِ".
-" تجلَّ بوجهك، أيها الحبيب، فإن مناي الحديقة وبستان الورد
وافتح شفتيك، فإن مناي الشهد الكثير
أيتها الشمس، أميطي عن وجهك نقابَ السحاب
إن أملي تلك الطلعة المشرقة الوضَّاءة
أيتها النسائم العبقة التي تهبُّ من بستان الحبيب، مرِّي عليَّ، فإني مؤمل بشارة الريحان
والله ما المدينة من دونك إلا سجن لنفسي! فليس لي أمل سوى الحيرة بالجبال والصحارى
إن أملي أن أودِّع كلَّ كون وكلَّ مكان متجهًا صوب الحقيقة، نحو الحبيب
أيها الحبيب، إني لم أرَ طربًا في الكونين من دونك
يا مَن أنت اللبن والسكَّر
يا مَن أنت الشمس والقمر، يا مَن أنت الأم والأب، لم أرَ نَسَبًا سواك
ولا أريد نَسَبًا سواك
أيها العشق الذي لا يزول، أيها المطرب الإلهي، إنك أنت الملجأ والظهير
وما رأيت لقبًا يفيك حقَّك
نحن قِطَعٌ من الفولاذ، أما عشقك فمغناطيس
وأنت الأصل في كلِّ طلب يجذبنا إليك، وليس ذلك في نفوسنا
الخميس، 15 ديسمبر 2011
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)








