الأربعاء، 20 يوليو، 2011

سمنون المحب


هو المحب بلا خوف، واللبيب بلا عقل.
- هو فراشة شمع الجمال، والمفتون بصبح الوصال.
- هو الساكن المضطرب، والمحبوب الحق.
سمنون المحب رحمة الله عليه:
كان فريدا في شأنه، ومقبولا لدى أهل زمانه، وألطف المشايخ، وله إشارات غريبة ورموز عجيبة.
أقر جميع الأكابر بجلالة قدره، وكانوا يطلقون عليه "سمنون المحب"، لفتوته، ومحبته، وكان هو يطلق على نفسه "سمنون الكذاب".
كان قد صحب سريا السقطي، وكان من أقران الجنيد.
وله في المحبة مذهب خاص، وقد قدم المحبة على المعرفة. و قدم أغلب المشايخ المعرفة على المحبة.
ويقول رضي الله عنه: "المحبة أصل الطريق إلى الله وقاعدته، والأحوال والمقامات جميعها ألعوبة بالنسبة للمحبة. فبينما هم يعرفون الطالب، يجوز زواله بها. وفي المحبة لا يجوز هذا بأي حال قط، طالما أن ذاته موجودة".
1_ يروى أنه لما ذهب إلى الحجاز، قال له أهل فيد: عظنا. فاعتلى المنبر، وأخذ يعظ، ولم يجد من يسمعه، فالتفت إلى القناديل، وقال: "إني أتحدث إليك عن المحبة"، فاصطكت تلك القناديل في الحال، وتحطمت.
2_ كان يتكلم في المحبة يوما، إذ جاء طير صغير من الهواء، وحط على رأسه، فلم يزل يدنو حتى جلس على يده، ثم جلس على طرفه، ثم جلس على الأرض، ثم ضرب بمنقاره الأرض، حتى سال منه الدم، ثم سقط ومات.
3_ يروى أنه تزوج في آخر عمره اتباعا للسنة، ووُلدت له ابنة، ولما بلغت الثالثة، تعلق بها سمنون- فرأى القيامة في المنام ليلة، " وشاهدهم يرفعون علما لكل قوم. ووضعوا علما غمر نوره العرصات. فقال سمنون: لمن هذا العلم؟ قالوا: لأولئك القوم الذين وردت هذه الآية بشأنهم {يحبهم ويحبونه} أي علم المحبين- فألقى سمنون بنفسه بينهم- فجاء رجل، وأخرجه من بينهم. فصاح سمنون قائلا: لماذا تبعدني؟ قال: لأن هذا علم المحبين، وأنت لست منهم - قال: إنهم يطلقون علي "سمنون المحب"، ويعلم الحق تعالى بما في قلبي، فهتف به هاتف: يا سمنون! كنت من المحبين، لكن منذ أن تعلقت بتلك الطفلة، محوا اسمك من سجل المحبين. فانتحب سمنون في المنام قائلا: يا إلهي! إن كانت هذه الطفلة عقبة في طريقي، فنحها عن طريقي".
فلما استيقظ من النوم، علا الصراخ فقيل: أن الطفلة سقطت من فوق السطح، وماتت.
4_ قال في المناجاة مرة: "إلهي، امتحنتني بكل شيء، فوجدتني صادقا، وأنا أطيعك ولا أتكلم". فأصابه داء في الحال، واشتد عليه، ولم يتكلم. وفي الصباح قال له الجيران: أيها الشيخ! ماذا حدث لك؟ إننا لم ننم بسبب صراخك، ولم يكن قد صرخ قط، لكن صورة روحه كانت قد حلت على صورته، ووصل صوتها إلى آذان الجيران. فبين له الحق تعالى أن الصمت صمت الباطن. فلو أنك صمت حقيقة، لما علم الجيران، والشيء الذي لا تستطيع أن تفعله لا تتحدث به.
5_ وكان ينشد هذا البيت مرة:
ليس لي في ما سواك حظ .... فكيف ما شئت فاختبرني!
فاحتبس بوله في الحال، فكان يدور المكاتب، ويقول للأطفال: أدعوا لعمكم الكذاب أن يشفيه الحق تعالى.
6_ يقول أبو محمد المغازلي: كنت مع سمنون في بغداد. فأنفقوا 40 ألف درهم على الفقراء، ولم يعطونا شيئا. فقال لي سمنون: هيا بنا إلى موضع، نصلي فيه بكل درهم أنفقوه ركعة. فمضينا إلى المدائن، وصلينا 40 ألف ركعة.
7_ غلام الخليل ادعى التصوف أمام السلطان، وباع الدين بالدنيا، وكان يتقصى عيوب المشايخ أمام السلطان، وكان مراده أنه طالما هجر المشايخ، ولم يتبرك بهم أحد، بقي جاهه على حاله! ولم يفتضح.
فلما علا شأن سمنون، وانتشر صيته - آذاه غلام الخليل كثيرا، وكان يبحث عن نهزة ليشهر به - حتى عرضت امرأة مترفة نفسها على سمنون قائلة: تزوجني. فلم يقبل - فذهبت المرأة إلى الجنيد ليشفع لها لدى سمنون ، حتى يتزوجها، وطردها.
فذهبت إلى غلام الخليل، واتهمت سمنونا، فسُرَّ غلام، وأَلَّب السلطان عليه - فأمر بقتله، فلما أحضروا السياف، أراد السلطان أن يقول: اقطع رقبته، فانعقد لسانه ولم يستطع الكلام. فرأى في المنام من يقول له: إن زوال ملكك متعلق بحياة سمنون. فدعا سمنونا في الصباح وأكرمه، ورده معززا - فاشتد عداء غلام الخليل له، وحدث أنه أصيب بالجذام في نهاية عمره - أخبر سمنون أن غلام أصيب بالجذام. فقال: "بذل الهمة كصوفي في أول الطريق، ولم يحسن العمل، ونازع المشايخ، وربما كان يسد الطريق على المشايخ بأعماله. فليشفه الله".
فقالوا هذا الكلام لغلام الخليل، فتاب، وأرسل كل ما يملك إلى المتصوفة، فلم يقبلوه.
← فانظر كيف بلغ إنكار هذه الطائفة عليه وقد نزل مقام التوبة. وهو نفسه يقر بما كان - لا جرم قالوا: "لا يضرهم أحد قط".

بعض أقواله رضي الله عنه:
- المحبة صفاء الود مع دوام الذكر، كما قال الحق { اذكروا الله ذكرا كثيرا}.
- ذهب المحبون لله تعالى بشرف الدنيا والآخرة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرء مع من أحب".
- لا يُعبر عن شيء إلا بما هو أرق منه، ولا شيء أرق من المحبة، فبما يُعبر عنها. أي لا يمكن التعبير عن المحبة.
- الفقير الصادق الذي يأنس بالعدم، كما يأنس الجاهل بالغنى، ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر.
- التصوف أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق